السيد مصطفى الخميني

426

تفسير القرآن الكريم

قوله تعالى : * ( فأزلهما ) * في الفاء احتمالات : التفريع والزينة والعطف والجزاء ، والأول هو الأنسب ، لأن المعنى متفرع على المعنى السابق ، ومجرد إمكان تشكيل القضية الشرطية لا يكفي لصحة كونها للجزاء . قوله تعالى : * ( إهبطوا بعضكم لبعض عدو ) * يجوز أن تكون الجملة بيان محذوف ، أي اهبطوا جميعا ، ويجوز أن تكون في محل النصب على الحالية على خلاف الأصل ، لاحتياج الجمل الحالية إلى الواو الحالية نوعا ، وأن يكون في موضع الرفع صفة للضمير . ومن الغريب ما في كلام ابن حيان : أن كلمة " كل " و " بعض " بحكم المعرفة ( 1 ) ، مع أنهما يضافان ، بل كلمة " بعض " توغلت في التنكير . نعم غريب دخول الألف واللام عليهما ، وليس منه أثر في كتاب الله تعالى وشعر الجاهلية ، ولكن - مع الأسف - كثيرا ما يدخل عليهما الألف واللام عوضا عن المضاف إليه في كلمات أبناء العصر ، وهذا يشهد على وقوع حركة أدبية في الاستعمالات القومية ، فإذا شاع ذلك جاز بالضرورة . قوله تعالى : * ( ولكم في الأرض ) * يجوز فيه الظرفية اللغوية والمستقرية ، لجواز أن تكون الواو استئنافا وعطفا ، أي اهبطوا لكم في الأرض ، وتأتي الاحتمالات السابقة على العطف في هذه الجملة ، ويحتمل أن تكون الواو حالية ، وهو أحسن لما فيه الزجر عن العداوة . قوله تعالى : * ( فتلقى ) * يجوز أن يكون تفريعا على قوله تعالى :

--> 1 - راجع البحر المحيط 1 : 159 .