السيد مصطفى الخميني
427
تفسير القرآن الكريم
* ( متاع ) * ، لأن هذا التلقي أيضا نوع تمتع لآدم بعد ما صنع ، ويحتمل العطف على قوله تعالى : * ( فأخرجهما ) * ، أي فإذا أزلهما الشيطان فأخرجهما ، فإذا أخرجهما فتلقى ، فإذا تلقى فتاب عليه ، ويحتمل الاستئناف بالفاء ، نظرا إلى سبق الفاءين ولحوق الفاء الآخر ، فاجتمعت الفاءات الأربع ، وربما يكون النظر إلى الفاءات الثلاث في الآية الآتية ، والذي يسوغه الذوق السليم ، أن الفاء لبيان نزول المعاني على الترتيب بفصل قليل : الفاء للترتيب باتصال * و " ثم " للترتيب بانفصال ( 1 ) قوله تعالى : * ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) * قد يشكل رجوع الضمير إلى آدم ، وهو واحد ، وربما يستدل بهذه الآية على جواز ذلك لما فيه الخلاف بين أهل الأدب ، فذهب الجمهور إلى عدم الجواز في ضمير الغائب ، وإلى الجواز في ضمير المتكلم ، والأكثر على المنع في الخطاب ، ولو ورد في مورد فهو لأجل نكتة . وقد تعرض لهذه المسألة التفتازاني في " المطول " ( 2 ) والزوزني في " شرح العقدة " ، حيث قال امرؤ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل حيث أتى بالتثنية وأول بعض الشراح بحمل الألف على الإلحاق أو عوض النون المخففة من المثقلة ، لاقتضاء المقام للتأكيد ( 3 ) ، وأن ضرورة الشعر لا يتبع جوازه في النثر .
--> 1 - الألفية ، ابن مالك : مبحث عطف النسق ، البيت 6 . 2 - المطول : 133 . 3 - راجع لسان العرب 1 : 38 .