السيد مصطفى الخميني

425

تفسير القرآن الكريم

فتكونا من الظالمين ، وأما احتمال كون الفاء عاطفة ، أي " لا تقربا فلا تكونا " فهو بعيد عن العروبة ، ومجرد إمكان التصحيح غير الصحة السليمة . مسألة : حول جواز العطف على الضمير المستكن اختلفوا في جواز العطف على الضمير المستكن في مثل " قم وزيد " فقال الكوفيون : هو جائز ، وذهب البصريون إلى عدم جوازه ، والأول هو المعروف ( 1 ) ، والاستدلال بوقوعه في كلمات المعربين ، مرمي عندهم بحذف الجملة المستدل بها بالجملة المذكورة ، فيكون قولك : قم وزيد ، أي قم وليقم زيد ، أسكن ولتسكن زوجك . . . وهكذا . ومما يستدل به على صحة ممنوعية العطف هذه الآية ، فإن إتيان ضمير الفصل شاهد على عدم جواز العطف على ذلك الضمير المستكن ، وربما يقال : بأنه لا يجوز العطف ولو مع الضمير المنفصل ، فيحذف الجملة أيضا ، أي أسكن أنت وزوجك . والإنصاف : أن نصوص كلمات النحويين تشهد - أولا - على الجواز . وثانيا : هذه المسائل لا تحتاج إلى النصوص بعد ما نجد صحة الاستعمال وأنسه ، وتأويله للفعل الثاني تبعيد بما لا ينبغي ، وإلا فدعوى أنه مفعول معه أقرب ، أي أسكن أنت مع زوجك ، فيقرأ منصوبا . وهذا قريب بحسب المعنى ، لأن النظر إلى السكونة معا في الجنة ، فيكون بينهما نحو ارتباط .

--> 1 - راجع البحر المحيط 1 : 156 .