السيد مصطفى الخميني
403
تفسير القرآن الكريم
توجيه أخلاقي وفيه أسرار إلهية إعلم يا أيها الآدمي بل ويا آدم : أنت بحسب الخلقة الأولية ، وبحسب الفطرة الإلهية مسجود الملائكة أجمعين أكتعين ، فكلهم خاضعون ساجدون ومسخرون عندك ، حسب مراتب وجودك ومراحل حقيقتك ومنازل مسيرك وسفرك ، وقد أمر الله بذلك ، وكان الله تعالى ربك رؤوفا بك عطوفا عليك رحيما رحمانا ، اصطفاك خليفة ، وعلمك ما لم تكن تعلم ، واستعرضك كي تجد الملائكة مقامك ومنزلتك ، وبعد ذلك كله خضعت الملائكة وسجدت تكوينا لك ، وتلك الملائكة الأعلون والأسفلون امتثلوا أمر الله تعالى امتثالا دائميا سرمديا ، وأطاعوا أمر الله تعالى إطاعة مسجلة في ذواتهم ، وانقيادا لا يتصور وراءه تكوينا وتشريعا . فإذا كانت هذه الحقيقة في انتظارك ، وتلك البارقة اللاهوتية في خميرتك ، وهذه المائدة الكلية الجامعة في جوارك ، فهل إلى التخلية عن الرذائل الذاتية ، والتخلية عن الخبائث الصفاتية ، وعن المفاسد الأفعالية والأباطيل الأقوالية ، قصور وفتور ؟ ! كلا إنه خلاف العدالة ، وضد الإنصاف والاقتصاد ، فإن إبليس أبى واستكبر ، وتفوق بإبائه واستكباره