السيد مصطفى الخميني

401

تفسير القرآن الكريم

مبحث عرفاني قد أجمع المسلمون على قبح الأمر بالعبادة للغير ، والسجدة لآدم - حسب الظاهر - توجب كونه مسجودا له ، ولا يكون قبلة ، كما مر بتفصيل ، وعند ذلك يتبين حقيقة الأمر لأهله ، ويظهر واقعية المسألة الإلهية لأرباب الذوق وأصحاب الإيمان والعرفان ، وهو أن السجدة لا تقع إلا لله تعالى لما لا يعقل وقوعها لجهة ناقصة في آدم ، بل هي لجهة كمالية فيه ، وإذا كان الحمد لله رب العالمين دون غيره ، فالسجدة تقع لله تعالى دون غيره . وما يتوهم أنه كفر وإلحاد ، ويتصدى لحل المشكلة إما بصرف الآية عن ظهورها البتي إلى أن اللام علة أو غاية ، أو أنه سجود انقياد وخضوع ، أو أنه سجود تكويني لا تشريعي ، فكله ذهول عن مغزى المرام * ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) * ( 1 ) وقضاء الله لا يتخلف ولا يختلف . فما يقوله الشاعر :

--> 1 - الإسراء ( 17 ) : 23 .