السيد مصطفى الخميني
400
تفسير القرآن الكريم
والحكمة الإلهية ، بل والمكاشفات الإيمانية والمشاهدات العرفانية ، يكون الجبر من الأباطيل ، إلا أن التفويض أبطل الأباطيل وإبليس الأبالسة ، ولذلك ورد في أحاديثنا من قال بالجبر فهو كافر ، ومن قال بالتفويض فهو مشرك ، وإنما الأمر بين الأمرين ( 1 ) . فعلى هذا ينكشف أخسئية التفويض من الجبر ، ومكفيك لذلك ذهاب مثل الفخر إلى الجبر في تفسيره ، لما يدافع عن استدلالات القوم ، ويمضي من غير كلام خذله الله تعالى ، ومثل القاضي إلى خلافه ( 2 ) ، ولو كانوا أتوا الحقائق من أبوابها ، ولم ينحرفوا عن الجادة الصحيحة والصراط السوي ، لنالوا العلوم ولو كانت في الثريا . فيا للأسف من البلاء والمصيبة والكارثة ، الحالة على الأمة الإسلامية من اليوم الأول ، وهو يوم الاثنين ، قاتلهم الله فأنى يؤفكون ، ويقولون ما ليس في قلوبهم ، طمعا في الدنيا وحطامها ، وخوفا من أهلها وحكامها . اللهم عجل فرج وليك الحجة بن الحسن ( عليه السلام ) كي يظهر الحق لأهله .
--> 1 - راجع بحار الأنوار 5 : 53 / 88 و 25 : 329 / 3 . 2 - راجع التفسير الكبير 2 : 335 .