السيد مصطفى الخميني

39

تفسير القرآن الكريم

آمنوا ) * من غير تقييد الإيمان بالمراحل القصوى ، الجامعة للإيمانات العقلية والقلبية والروحية والنفسية ، والإيمان بالله وبصفاته وكتبه ورسله ، وهكذا سائر الأمور ، فحذف المتعلق هنا يدلنا على أن الخروج عن حد الكفر - الذي أعد له النار - إلى حد الإيمان جزاؤه الجنة الأبدية والأزواج المطهرة والنعم النفسانية . فما في كتب جمع من المفسرين : إن المراد هو الإيمان بجميع ما جاء به رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبجميع ما يكون عليه الحق - عز اسمه - وغير ذلك ، غير جيد جدا ، فالإيجاز من هذه الناحية لازم ، لما فيه الترغيب إلى الإسلام بنحو التسهيل ، وأن الشريعة سهلة سمحة ، كما أن الإطناب من ناحية الجزاء وأن الجنة جزاؤهم ، وأنهم * ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا . . . ) * إلى آخر الآية مؤيدا بالخلود والأبدية ، مما يقتضيه أسلوب البلاغة والخطابة . الوجه الثالث حول تعقيب الإيمان بالأعمال الصالحة من تلك الوجوه : عدم الإهمال ولو كان الكلام في موقف التسهيل والترغيب ، فإنه ربما يكون تأثيره بالعكس ، وعلى خلاف جهة المطلوب ، مثلا فيما نحن فيه اعتبر الجنة والنعمة والحياة الاجتماعية مع الأزواج والخلود من آثار الإيمان والأعمال الصالحة ، ولم يقنع القرآن بذكر الإيمان فقط ، لما فيه تضييع الحق وتعمية الأمر عليهم ، ضرورة أن مجرد الإيمان لا يكفي ، ولذلك لاحظ جانب الواقع ، وأخذ بتوجيههم إلى الشرطين :