السيد مصطفى الخميني
40
تفسير القرآن الكريم
الحكمة النظرية ، والحكمة العملية . وأما توهم لزوم جميع الأعمال الصالحة فهو باطل ، لأن المحرر في محله : أن الجمع المحلى بالألف واللام لا يفيد العموم بالوضع ، بل أقله الثلاثة ، فيكفي الثلاثة ، أو يكون تابعا لفهم العرف والعقلاء . وفي إيكال فهم الأعمال الصالحة إلى أنفسهم ، إشعار بأن جميع التكاليف الإلهية صالحة ومطابقة للفطرة ، ولا يحتاج إلى الإيضاح ، وأن جميع الصالحات العقلية مورد الرغبة والطلب ، ويتعقبها الجنة الكذائية ، فدين الإسلام يدور مدار المصالح العقلية والفطرية ، فكل صالح عمله مطلوب وجزاؤه الجنة ، وكل ما ليس بصالح غير مطلوب ، وليس من الإسلام . الوجه الرابع حول خلود اللذات في الجنة إن هذه الآية استوعبت جهات اللذات المتعارفة المحتاج إليها نوعا ، كالمسكن والمطعم والمناكح مع التأبيد والتخليد ، مشتملة على جهات الحشر مع الأزواج المطهرة ، وأن الولدان والخدام يطوفون عليهم ، ولا يشق عليهم ولا يتعبهم هذه الأمور كلا ، لأن الرزق يجيئهم من قبل الفراشين والخدمة . نعم الآية غير معترضة لخصوصية المسكن وكماله ، إلا أن ذكر الكمال الأعلى يستلزم الكمالات المتوسطة والأدنى طبعا ، فالجنة المذكورة مفروشة ، وفيها زرابي مبثوثة ، وفرش مرفوعة ، وغير ذلك .