السيد مصطفى الخميني
387
تفسير القرآن الكريم
أن المحرر في الأدب : أن الاسمين إذا كانا متعاقبين ، وكانا معرفين باللام ، فالأظهر أنهما يحكيان عن الواحد ، بخلاف النكرتين ، فإن الأظهر عندي أن الثاني في قولنا : رأيت رجلا ، وضربت رجلا ، مع قطع النظر عن القرائن الأخر غير الأول . وأما كون " الملائكة " عاما فقد مر مرارا عدم دلالة اللفظة على العموم الأفرادي إلا بمقدمات الحكمة ، وهي هنا منتفية ، فإنه يكفي بهذا المنهج ، ويجوز لهذا كون جماعة وثلة من الملائكة ، مورد الكلام والخطاب والاعتراض والعرض ، فالعموم غير ثابت إلا بالدليل ، فاغتنم . وتكفى قرينة المحاجة الموجودة لعدم تمامية المقدمات ، ضرورة أن في الملائكة من لا يدري خلقا من خلق ، وهم في فناء الله تعالى مهيمون مستغرقون في ذات الله ، غافلون عن أنفسهم مسبحون ساجدون دائما أزليا أبديا - رزقنا الله تعالى ذلك - ولعل إليهم الإشارة في قوله تعالى : * ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) * ( 1 ) . الوجه الرابع الترتيب بين تعليم الأسماء وسجود الملائكة مقتضى ظاهر الوحدة السياقية ، أن قصة سجود الملائكة كانت بعد قصة تعليم الأسماء . والفخر استدل على العكس ، بأن قوله تعالى : * ( إني خالق بشرا من
--> 1 - الأنبياء ( 21 ) : 20 .