السيد مصطفى الخميني
388
تفسير القرآن الكريم
طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) * ( 1 ) ظاهر في أن السجود قبل التعليم ( 2 ) . وفيه منع واضح ، فإن التعليم ربما كان مندمجا في نفخ الروح ، من غير أن يكون مبدعا ، كما مر ، ولا تنافي بين الآيتين ، كي يلزم خروج الكتاب عن البلاغة ، ويحتمل أن يكون قوله تعالى في هذه الآية : * ( وإذ قلنا للملائكة ) * - بتغيير الأسلوب السابق في الآيتين ، وباتباع الآية الأسبق ، وهي قوله تعالى : * ( وإذ قال ربك ) * - دليلا على أن التقديم والتأخير في النزول ليس شاهدا على التقديم والتأخير في الخلق ، وبه يتبين وجه الإتيان بكلمة " إذ " ثانيا مع أنه لم يتم بعد حديث آدم ( عليه السلام ) ، ويلزم تقدم السجود على التعليم ، إلا أنه بعيد بحسب الذوق ، مع أن الملائكة في هذه الآيات طائفة واحدة ، وإذا كانوا ساجدين لمثله ما كان حاجة إلى الحوار بينهم وبين آدم ، كما لا يخفى . فالأقرب هو الأول فتأمل . وقيل : إن أمر السجود له قبل خلقه ، لما يأتي إن شاء الله تعالى . الوجه الخامس حول الأمر بالسجدة لآدم من الأمور التي لا يحسها الإنسان إحساسا مستقيما ولا يدركها العقل إدراكا صحيحا ، وربما يعد من الغرائب في الكتاب الإلهي ، ولا يليق بشأن هذه المجموعة البليغة الفصيحة ، حديث الأمر بالسجدة لآدم ، مع أنه
--> 1 - ص ( 38 ) : 71 - 72 . 2 - راجع التفسير الكبير 2 : 212 .