السيد مصطفى الخميني
386
تفسير القرآن الكريم
الوجه الثاني حول التعبير ب " قلنا " في كلمة " قلنا " - مضافا إلى نحو التفات من الغائب إلى المتكلم ، فإن الآيات السابقة كلها مسبوقة بالفعل الماضي - أنه تهيئة لأحسن الطرق في إفادة الأمر ، فإن الأمر المتعقب لابد وأن يصدر عن الجناب الإلهي ، الذي هو في محل الآمر العظيم اللازم اتباعه وامتثال أمره ، ولأجل ذلك وغيره قال الله تعالى : * ( قلنا للملائكة اسجدوا ) * ، وهذا كثير التكرر في الكتاب الإلهي أمرا ونهيا * ( وقلنا يا آدم أسكن ) * ( 1 ) * ( يا نار كوني ) * ( 2 ) * ( وقلنا لهم لا تعدوا ) * ( 3 ) . . . وهكذا . وفي كون الضمير هنا للشأن ، أو باعتبار أن القول هنا مستند إليه تعالى باستناد أمر آخر يستند هو إليه ، كلام يأتي في محله . الوجه الثالث حول اتحاد الملائكة في قصة آدم ( عليه السلام ) لا شبهة في أن هذه الملائكة هم الملائكة الذين عرض آدم ( عليه السلام ) عليهم وطلب منهم الإنباء ، وأيضا هي الطائفة الأولى في قوله تعالى : * ( وإذ قال ربك للملائكة ) * نظرا إلى سياق الآيات ومفادها وانسجام معانيها ، وإلى
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 35 . 2 - الأنبياء ( 21 ) : 69 . 3 - النساء ( 4 ) : 154 .