السيد مصطفى الخميني
384
تفسير القرآن الكريم
" الذي " وغيره ، أي إبليس الذي أبى واستكبر . وسكوت مثل ابن حيان في المقام يشهد على أن المشكلة لا تنحل حسب قواعد النحو وإن كانت منحلة حسب قواعد الأدب الأعلى . تذنيب يستدل بها على قول الفراء ، حيث قال : إن المستثنى محكوم بنقيض المستثنى منه ( 1 ) ، وقول الكسائي : إنه استثناء عن الاسم ، صحيح ، وإلا لم يكن وجه لقوله تعالى : * ( أبى واستكبر ) * لكفاية نفس الاستثناء ، فيعلم منه أن الاستثناء ليس إلا عن الاسم دون الفعل ، كي يثبت نقيضه ، وهو عدم السجدة ( 2 ) ، ومن الأغرب قول " البحر " : إن الاستثناء إن كان فعلا فالمستثنى منه فعل ، وإن كان اسما فالمستثنى منه اسم ( 3 ) ، والعذر أنهم فهموا النحو ولم يعرفوا الأصول ، فإن كلمة الاستثناء تستعمل في إخراج المستثنى عن المستثنى منه بما أنه مورد الحكم ومنتسب إلى ما فيه ، ولكن ذلك بحسب الاستعمال دون الحقيقة والجد ، وأما بحسب الجد فهي قرينة على عدم الجد . هذا ، مع أن الآية لا تدل على قول الكسائي ، لزيادة المعنى بإتيان جملتي " أبى واستكبر " .
--> 1 - البحر المحيط 1 : 154 . 2 - نفس المصدر . 3 - راجع البحر المحيط 1 : 154 .