السيد مصطفى الخميني
38
تفسير القرآن الكريم
ثم إن لأحد أن يتوهم من الأمثلة السابقة المشتملة على الخصوصيات الهادية ، كالصيب من السماء فيه الظلمات والرعد والبرق ، وهكذا المثل السابق عليه ، أن هذه الأمثال تشهد على أن الكلام ليس في حد كلام الله ، وأنه لا ينبغي لجنابه تعالى ذلك . فيشهد هذا وأمثاله على أنه كلام الآدميين فدفعا للتخيلات نزلت الآية الثانية من هذه المجموعة ، وأن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ، فبين الآيات نهاية الوحدة الهدفية والغرض المتسانخ . ومن اللطيف أن الآية الثالثة من هذه الآيات في حكم تفسير الآية الثانية ، ويستبان بها أحيانا أن الذين يشكون في الكتاب الإلهي إذا قام ونهض البرهان القطعي على أنه من عند الله ، فيحصل لهم اليقين بذلك ، فكيف يجوز عند العقل بعد ذلك نقض عهد الله بعد ميثاقه بالبرهان ؟ ! وكيف يترخص لهم قطع ما أمر الله به أن يوصل ، وهي الوحدة والاتفاق في الهدف والمعيشة ؟ فيفسدون في الأرض بقطع تلك الوحدة ، وهدم ذلك البنيان والإخلال في الحياة الاجتماعية ، فلا يلتحقون بالمؤمنين ، مع أنهم يتبعون البرهان والدليل ، ولا يأخذون بالتعبد ، ولا يكونون على العمى والتقليد . الوجه الثاني حول حذف متعلق الإيمان قضية صناعة البلاغة في المقام تسهيل الأمر على المخالفين والكافرين والشاكين ، فينادي لأجل ذلك احتمالا بقوله : * ( وبشر الذين