السيد مصطفى الخميني
370
تفسير القرآن الكريم
وعلى مسلك الحكيم * ( قالوا ) * أي الملائكة ، وأفهموا وأعربوا عما في أنفسهم بالتجلي * ( سبحانك لا علم لنا ) * بسيطا ومركبا ، ولا وجود لنا ، فإنه عين العلم ، والعلم عين الوجود * ( إلا ما علمتنا ) * ، أي في وقت أوجدتنا وأبدعتنا ، ولا حركة في هذه الطائفة من الملائكة ، إلا ظهور وتجل هو يفسر بما في الكتاب الإلهي * ( إنك أنت العليم ) * فلا عالم فوقك ، فان فوق كل ذي علم عليما ، فتأمل * ( الحكيم ) * مؤكدا ، فإن حكمته تعالى كسائر الصفات الأولية والعوارض العامة . * ( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) * ، ويا خليفة الله أبرز ما وصلت إليه من الكمالات ، وأظهر وحقق الحقائق الموجودة بوجودك ، البالغة إليك بالحركة الذاتية الطبيعية ، بخلاف تلك الملائكة الذين هم متعلمون بالإبداع ، * ( فلما أنبأهم بأسمائهم ) * وبما في حقائقهم ومصالحهم ومفاسدهم ، وبما فيه من حدود وجودهم وتعين صراطهم ، وبما لا يحيطون ولم يحيطوا ولن يحيطوا ، * ( قال ) * الله تعالى أو الملائكة المتوسطة التي هي الوسائط وتجوز نسبة أمورهم إلى الله وتجلى الإله عندئذ * ( ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) * فلما تبين الأمر لكم أيها الملائكة العرضية المتوسطة بين الطوليات والسفليات ، والعقول المتكافئة الناظرة بوجه إلى ما يقع في السوافل ، أني عالم بما في غيب السماوات كلها والأرض ، وبكل شئ ، علما تابعا للعلم الذاتي المتعلق بنفس ذاته الأزلية ، فأعلم الغيب المضاف بالغيب المطلق ،