السيد مصطفى الخميني

369

تفسير القرآن الكريم

بالاستحقاق واللياقة . وبالجملة : إذا قيل له أنبئهم بأسمائهم أنبأهم بها ، * ( فلما أنبأهم بأسمائهم ) * أي مطلق الأسماء والخواص والحدود ، أو خصوص ما يتعلق بشؤونهم مما يتوجهون إذا أنبأهم آدم بها ، فيزداد علمهم بإنبائه ، أو يلتفتون ، ويزول الأمر بعد ذلك . * ( قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض ) * فتكون المسألة مربوطة بمسائل الغيب وبغيب السماوات والأرض ، وأنه يتبين وجود الغيب لكل شئ وحصول الباطن وراء هذا الظاهر ، وأنتم لا تعلمون إلا القليل ، فإن العلم قليله مقسوم ، والخطاب فيه التأكيد والحدة ، كي يتوجه القارئ إلى عدم التجاوز عن حدود عرفانه وعلمه . وإن شئت قلت : قال الله تعالى في الآية السابقة : * ( إني أعلم ما لا تعلمون ) * ، ومما لا يعلمون هو مسائل غيب السماوات والأرض بأجمعها ، والله تعالى يعلمها بأجمعها ، وعنده خزائن كل شئ ، كما قال : * ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه ) * ( 1 ) . * ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) * وطبعا يكون نوع توحيد وسنخية بين ما كانوا أبدوه وما كانوا يكتمونه ، فقد ظهر منهم فيما سبق ما لا ينبغي ، وكتموا في ذواتهم العداوة والبغضاء أو أبدوا عجزهم ، وكتموا تقديرهم لآدم وسجدتهم وخضوعهم الذاتي له ، أو أبدوا تسبيح الله تعالى وأن ما عندهم من العلم فهو من الله ، وكتموا ما خلج ببالهم من مشاكل السجدة لآدم والابتلاء بإبليس ، وأنه سيظهر على كافة الخلق أكملية آدم ، وهو شديد عليهم .

--> 1 - الحجر ( 15 ) : 21 .