السيد مصطفى الخميني

368

تفسير القرآن الكريم

فعلى مسلك المفسرين وأصحاب الرأي وأرباب التدبر * ( قالوا سبحانك ) * قياسا ونظارة على توهم سوء الأدب المستشم من محاجتهم وحوارهم ، أو بالنظر إلى نسبة الخلاف - كالفساد والسفك - إلى مصنوعه تعالى وخليفته ، أو بالنظر إلى لوازم ذلك من الجهالة وخلاف الحكمة ، أو بالنظر إلى توهم علمهم بشئ زائدا على ما علمهم الله تعالى ، فعند هذه الأمور ينبغي التسبيح والوفاء بما ادعوا ، وإنا نحن نسبح بحمدك ونقدس لك * ( لا علم لنا ) * على الإطلاق بنفي الطبيعي ، فلا خبر وراء الاستثناء ، ومن ذلك النفي هو العلم بعدم العلم فسراية المستثنى إلى المستثنى منه صحيح وجاز قولهم * ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) * أي في وقت علمتنا ، أو الشئ الذي علمتنا ، أو شيئا علمتنا * ( إنك أنت العليم الحكيم ) * بالضرورة ، واختيار توصيفه تعالى بهما معلوم بما مر ، كما أن اختيار هذه التأكيدات اللفظية واللغوية ، وإظهار العجز بلسان الذات ، تنبئ عن حدود الملائكة وكيفية وجودهم ومرتبتهم . * ( قال يا آدم ) * أبو البشر المخلوق الشخصي المادي الأرضي ، غير المسبوق بآدم آخر هو أب له * ( أنبئهم بأسمائهم ) * انكشف لهم ما خفي عليهم من الأمور الكثيرة بإنباء آدم ، وامتثل آدم أمر ربه بإظهار ما يعلم من الأخبار العظيمة والمعلومات الكثيرة ، أو أنبئهم بأسماء الملائكة من بين سائر الأشياء ، لأنهم إذا التفتوا إلى عدم عثورهم على خواص وجوداتهم ، وأسماء أشخاصهم ، وآثارهم وكمالاتهم وطريقتهم في الآتي ، ينتبهون إلى سعة علم آدم الذي هو ليس منهم ، فإذا ينبغي التسبيح لآدم والسجدة لمثله