السيد مصطفى الخميني

362

تفسير القرآن الكريم

ما ذهب إليه بعض محققي الأصوليين ( 1 ) ، أو لكونه مستندا إلى الله تعالى الذي هو فوق الزمان ، ولا يقاس بالنسبة إلى الماضي والحال والاستقبال ، فلا يكون أدم شخصا خاصا في هذه الآيات ، بل هي طينة خاصة قابلة لظهور الفيض عليها . * ( ثم عرضهم على الملائكة ) * ، فيكون هذا العرض هو الخروج التدريجي من النقص إلى الكمال الذي يشاهده ملائكة الأرض والسماء ، وتشاهده المربوبات بمشاهدة أنفسهم . * ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ) * بعد وصوله إلى الكمال ، وبعد عبوره قنطرة القوى والملائكة القائمة في الطريق ، والمؤيدة له في الوصول إلى منتهى المقصود ، فعند ذلك تعجز تلك الملائكة ، ويصح - حينئذ - أن يقال : * ( إن كنتم صادقين ) * ، لأنه كلمة تتعارف في موارد التعجيز من غير نظر إلى صدق المقال وكذبه . وقريب منه : * ( وعلم ) * تدريجا ، وتربى تربية في الحجر متدرجا ، وفي لواز الزمان والحركة * ( آدم ) * أي طبيعة آدم ، لا الآدم الشخصي المعين ، ولا كل فرد من أفراد بني آدم ، فإن الآدم الأول لا يصح إسناد السفك والفساد إليه ، وليس كل واحد من بني آدم مظهر جميع الأسماء القابلة للحركة والمتحركة إلى مرحلة الفعل والكمال على الإطلاق * ( الأسماء كلها ) * وهي أعم من الألفاظ والأصوات والمسائل والأفعال . . . وهكذا .

--> 1 - راجع حول المسألة وأقوالها تحريرات في الأصول 1 : 363 .