السيد مصطفى الخميني

363

تفسير القرآن الكريم

* ( ثم ) * بعد طول الأزمنة المتحركة فيه نحو الكمال اللائق بشأنه * ( عرضهم على الملائكة ) * فإن تلك الكمالات عين العقل في قبال الملائكة ، وإن كان كل شئ معدوما وهالكا بالنسبة إلى الله تعالى ، وبالقياس إلى الصقع الربوبي ، ولذلك أتى بضمير الجمع لذوي العقول في قبال الملائكة وفي المخاطبة معهم . * ( فقال ) * الله تعالى ، أو الرب المطلق ، أو الرب المقيد لقوله في الآية السابقة : * ( إذ قال ربك للملائكة ) * : * ( أنبئوني ) * واجعلوني في معرض الخبر والاطلاع من غير حاجة إليه ، فلا يكون الأمر للتكليف الحقيقي ، وإنما اعتبر فيه تعجيز الملائكة وسوء تفكيرهم في هذه المسألة * ( بأسماء هؤلاء ) * الذين هم معلومات آدم التي هي المعقولات التي هي متحدات مع العقل ، لاتحاد العاقل والمعقول بناء على اختصاص هؤلاء بذوي العقول . * ( إن كنتم صادقين ) * في الوجود وعين الصدق في الخواطر والذهنيات ، فإن الوجود البسيط يوصف بالصدق والكذب ، كالفجر الصادق والكاذب ، وحيث لا يكون وجودهم عين الصدق والحق ، كما حكي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أصدق شعر قالته العرب شعر لبيد : ألا كل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم - لا محالة - زائل ( 1 ) فلابد ألا يكون ما خطر ببالهم عين الحقيقة .

--> 1 - راجع السنن الكبرى 10 : 237 ، ومسند أحمد 2 : 248 .