السيد مصطفى الخميني
316
تفسير القرآن الكريم
وكذا ، فما في تفاسير القوم من أن نداء " آدم " بعلمه الشخصي ، لكونه كسائر الأنبياء والرسل غير نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، غير تمام . وفي قوله تعالى : * ( أنبئهم بأسمائهم ) * - مع أن ما يظهر في بادي النظر هو أن يقال : أنبئهم بهم أو بها مثلا - يلزم تكرار الاسم الظاهر ، وهكذا عند قوله تعالى : * ( فلما أنبأهم بأسمائهم ) * ، فإن في هذه الإعادة - مضافا إلى تركيز المسألة حول الأسماء وتعظيم عالم الأسماء - إشعارا إلى ما يأتي من أن الإتيان بضمير التأنيث في صدر هذه الآيات فقط دون غيره ، لأجل خصوصية مخفية على الأعلام ، وسيظهر إن شاء الله تمامه . وفي توجيه الخطاب في الآية الأولى إلى الملائكة بقوله : * ( أنبئوني ) * بضمير المتكلم ، وهنا بضمير الغائب ، أيضا لطف ، لأن " آدم " لم يكن طرف المخاصمة ، فإذا التفت الملائكة إلى جهلهم وعجزهم ، تنحل الدعوى والشكوى ، وأما في الآية الثالثة ، فلابد من الضمير الغائب ، لأن هناك محاضرة ثلاثية ، وتكون الآية برهانا على الملائكة ، وفيه غلبة الله تعالى عليهم ، والله هو الغالب الدائم . ومن الممكن - كما أشير إليه - أن في محافل الافتتان والامتحان قلما يخلص الأوحدي الألمعي ، فضلا عما إذا كان الممتحن هو الله تبارك وتعالى ، فربما في أمره تعالى تلك الملائكة تعجيزهم ، ولا سيما في إضافة ضمير المتكلم ، وكان في هذا التعجيز حكمة إتقان ، وأما في أمره تعالى آدم مضافا إليه ضمير الغائب ، فصرف له عن الحضور عنده تعالى ، وتوجيه له إلى الملائكة المخلوقين ، فانصرف عنه آدم ، فأجاب بأسمائهم . والله هو العالم .