السيد مصطفى الخميني

317

تفسير القرآن الكريم

الوجه الرابع عشر حول إخبار الملائكة من المسائل الخلافية بين فضلاء البلاغة والأدب : أن الأخبار تقوم مورد الإفادة ، وإلا فلا إخبار ، وإذا لم يكن إخبار فلا صدق ولا كذب ، وهذه الآية تدل على قول الخصم حيث أمر الملائكة بالإنباء ، وهو الإخبار ، مع أنه تعالى كان عالما لا فائدة في خبرهم بالنسبة إلى المخبر له . فقوله تعالى : * ( أنبئوني ) * من المجاز ، أي أنبئهم ، والإضافة إشراقية ، لحضوره تعالى في مجلس المخاصمة والمقابلة . وفيه أولا : أنه لا يعتبر الفائدة في المدلول المطابقي ، وتكفي في الالتزامي ، ويكفي لتحقق الخبر صدور الجزم أو التجزم ، وإلا ففي موارد اطلاع المخبر على كذب الخبر ، لا يترشح عنه الجزم بالإفادة والإخبار عن المفاد بالضرورة . وثانيا : فيما نحن فيه تكون الفائدة في الخبر وإن لم تكن للآمر - فإن المخبر له في الحقيقة هي الملائكة - وهو الله تعالى ، إلا أن بالنسبة إليهم فيه الفائدة دونه تعالى ، إلا أن ما يرجع إليه هو أن يتبين للملائكة جهالتهم بالأسماء . وهنا مناقشة : وهي أن الملائكة لو كانوا يعتقدون أن آدم يفسد في الأرض ، فلهم أن يدعوا أنه يكذب على الله تعالى ، ولا يعلم شيئا من الأسماء ، وإن كانوا مستعدين لمعرفة الأسماء وبتعليم آدم ، فلا تفوق له عليهم ،