السيد مصطفى الخميني

313

تفسير القرآن الكريم

إظهار تلك الأسماء أو صرفهم بالتعجيز عن الإبراز وكان الصرف مثلا من الله تعالى ، كما قيل في إعجاز القرآن ، وقوله تعالى : * ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) * لا ينفي علمهم بالأسماء ، بل هي قاعدة كلية ، فلا تغفل ، بل قوله تعالى : * ( إن كنتم صادقين ) * يرمز إلى عجزهم لما أن المتعارف في مقام التعجيز استعمال أمثال هذه الجمل ، كجملة * ( إن كنتم صادقين ) * وغيرها . بقي شئ : وهو أن كلمة " إن " الشرطية - حسب ما يستظهر من موارد استعمالها - مخصوصة بموضع الشك ، ولا معنى لشكه تعالى في صدقهم . والذي يظهر لي : أن أداة الشرط يختلف مفادها حسب موارد الاستعمال ، كما صرح به بعضهم في الجملة ، إلا أن كلمة " لو " لإفادة الامتناع على الوجه المحرر في محله ، وكلمة " إذ " و " إذا " لإفادة التحقق في الاستقبال ، وكلمة " إن " لإفادة إمكان تحققه دون الشك والجهالة ، وكأنها وضعت لإفادة الإمكان واطلاعه عليه ، فلا تلزم الجهالة . الوجه العاشر خضوع الملائكة له تعالى في حذف المستثنى منه إشعار بأن الملائكة خضعوا لله تعالى غايته ، وقالوا : لا علم لنا بجنسه وبعنوانه ، ولا معنى - حينئذ - لإضافته إلى شئ بذكر مفعوله ، لأن المقصود نفي الطبيعي بجميع معناه ، فليسوا في مقام نفي العلم بالشئ ، بل في هذا الموقف ليس النظر إلى الشئ ، ففي كون الاستثناء مفرغا ، كما هو ظاهر النحويين ، أو يكون كلمة