السيد مصطفى الخميني

314

تفسير القرآن الكريم

" لا " لنفي الجنس ، كما قال به سيبويه في كلمة الإخلاص ، فيكون من النفي التام والسلب الكامل غير المحتاج إلى الخبر المحذوف ، حتى يلزم الإشكال المعروف في حصول التوحيد بالإقرار بكلمة الإخلاص ، وجهان ، بل قولان محرران في الأصول ( 1 ) ، وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب في موضع منه ، وأنه لا يعقل نفي الطبيعي عقلا ، والسلب التام ممتنع ثبوتا إلا بحسب الادعاء والتخيل ، وعندئذ لا بأس بكون الاستثناء متصلا ، والمستثنى منه مذكورا ، وهو مفهوم العلم ، وعندئذ يكون الموصول إشارة إلى العلم ، أي لا علم لنا إلا علما علمتنا ، وحذف العائد أيضا من وجوه بلاغة هذه الآية ، ولو كان كلمة " ما " وقتية ، أي إلا في وقت علمتنا ، فلا يضرهم أيضا بما هو مقصودنا ، فافهم واغتنم . الوجه الحادي عشر جواز إظهار الشك بالنسبة إلى العقائد اعلم أن من وجوه اللطف ومظاهر الحسن والبلاغة في هذه الآيات الثلاثة ، توجيه الناس إلى أن التصديق والإذعان والإيمان والإيقان ، لا معنى له إلا بالدليل والبرهان ، وأنه لابد لكل ممكن في كل موطن من المناقشة وإظهار ما في قلبه من الشك والشبهة ، حتى تزول الشكوك والشبهات ، وينجو من التسويلات والتخيلات ، وجميع المشاكل حلها بيد

--> 1 - راجع تحريرات في الأصول 5 : 175 .