السيد مصطفى الخميني
304
تفسير القرآن الكريم
إلا إذا قلنا بأنه مفعول مطلق نوعي ، أي سبحتك نوع تسبيحك إياك ، لا نعرف كيفية التسبيح اللائق بحضرتك . فيكون عاملا في المفعول به ، وهو " إياك " في عين كونه مفعولا مطلقا نوعيا محذوف العامل ، فاغتنم . قوله تعالى : * ( يا آدم ) * مضموم على النداء ، ولا تدل الآية على أنه علم لشخص خاص ، كما ظنه المفسرون ، لأنه غير منصرف ، فيكون من قبيل المنادى النكرة المقصودة ، فقياس هذه الآية بآيات * ( يا عيسى ) * ، * ( يا نوح ) * * ( يا داود ) * ( 1 ) في غير محله . هذا ، مع أنه يمكن أن يكون من قبيل أعلام الأجناس ، فيكون في حكم المعرفة . قوله تعالى : * ( فلما أنبأهم ) * فيه وجهان : أن يكون مترتبا على الجملة المذكورة لفظا ، وأن يكون مترتبا على الجملة المحذوفة معنى ، وهو قولك : فأنبئهم ، فلما أنبأهم ، ضرورة أنه لابد من الإنباء والامتثال بعد الأمر بالإنباء . قوله تعالى : * ( قال ألم أقل لكم ) * استفهام تقرير والنتيجة إثبات لخصوصيات المقام وما في كتب النحو : من أن الهمزة المقرونة بالنفي للتقرير ، لآيات كثيرة ( 2 ) ، غير صحيح ، لعدم ثبوت المدعى بها ، كما لا يخفى . والضرورة قاضية بجواز قولك : " لا " في جواب : ألم يضفك زيد ؟ وألم يقبل الله منك عملك ؟ فلا تكن من الخالطين الجاهلين . قوله تعالى : * ( أعلم غيب ) * يجوز عقلا أن يقرأ " غيب " بالجر ، نظرا إلى أن " أعلم " اسم أضيف إليه ، وهو إما بمعنى فاعل أو أفعل التفضيل ، والثاني لو أمكن أحسن .
--> 1 - راجع البحر المحيط 1 : 148 . 2 - راجع البحر المحيط 1 : 150 .