السيد مصطفى الخميني

303

تفسير القرآن الكريم

والذي هو الحق : أنه لا يعقل النفي التام ، أي السلب كلما وقع يكون ناقصا ، لأنه لا يمكن سلب الجنس على الإطلاق ، لأنه من الأمور الموجودة في الذهن ، فكيف يسلب عنه ؟ ! فإذا يسلب عنه الوجود الخاص ، وهو الكون الخارجي ، وهذا يرجع إلى السلب الناقص قهرا ، كما لا يخفى على أهله . فما اشتهر بين أبناء الأصول والمعقول وطائفة من النحويين - بل كلهم - من وجود بعض الحروف والأفعال السالبة بالسلب التام ، غير صحيح ، كما أن الإثبات التام لا معنى له ، لأنه في جميع المجهولات يريدون الخاص لا العام حتى إذا قيل : الله موجود ، فإنه لا يراد إثبات الوجود على النحو العام حتى يشمل الوجود الذهني ، فاغتنم ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا من ذي قبل إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : * ( إلا ما علمتنا ) * يحتمل أن يكون " ما " مصدرية وقتية ، ويؤيده حذف العائد ، ويحتمل الموصولة ، وعلى التقديرين يكون في موضع النصب على الاستثناء ، ويحتمل كونه في موضع رفع بناء على كون الاستثناء مفرغا ، فيكون اسم " لا " محذوفا ، وهو مرفوع ، وفي كون الرفع على البدل بحث في محله ، ومن ذلك يظهر ما في " البحر " ( 1 ) ، وقد علمت وجه كون " ما " في موضع نصب على التقديرين فيما مر آنفا . بقي شئ : أن إضافة كلمة " سبحان " إلى ضمير الخطاب يوهم الإشكال ، ضرورة أنه ولو كان مفعولا ، لا يستفاد من الإضافة معنى محصل .

--> 1 - راجع البحر المحيط 1 : 147 .