السيد مصطفى الخميني

302

تفسير القرآن الكريم

وبالجملة : قيل : هو يشبه " لبيك " ، فيكون تثنية ، أي تلبية بعد تلبية ، وتسبيحا بعد تسبيح ( 1 ) . وأورد عليه : بلزوم كون " سبحان " جمع السبح ، ويلزم أن يكون مرفوعا لا منصوبا ، وأنه لم يسقط النون للإضافة ( 2 ) . وفي الكل نظر ، بل هو محذوف منه الياء ، وليس النون للجمع إلى آخره . نعم لا وجه لقياسه به ، إلا وروده مع " لبيك " في كثير من الأدعية ، ولا يلزم أن يكون منصوبا بالفعل من جنسه ، كما اشتهر ، فيكفي أن يكون المحذوف ما يناسبه : أريد سبحانك وتنزيهك أو أطلب ، ويجوز الرفع ، أي مطلوبي سبحانك ، إلا أنه لم يعهد الرفع في موارد الاستعمال من الكتاب وغيره . وأما الكسائي فقال : بأنه منصوب على النداء ( 3 ) ، وهو لطيف ، إلا أنه يرجع إلى أنه : يا من مطلوبي سبحانك ، فلا تغفل . قوله تعالى : * ( لا علم لنا ) * هذه الآية تدل على أن كلمة " لا " تكون للسلب التام أيضا ، وليست متوغلة في السلب الناقص ، كما قال ابن مالك : وما سواه ناقص والنقص في * فتي وليس زال دائما قفي ( 4 ) على خلاف محرر في الأصول والنحو ، فلا خبر في هذه الآية لكلمة " لا " ، لأنهم يريدون نفي الجنس ، كما قال به سيبويه في كلمة الإخلاص " لا إله إلا الله " ، وقد مر بعض البحث حوله في قوله تعالى * ( لا ريب فيه ) * .

--> 1 - البحر المحيط 1 : 147 . 2 - نفس المصدر . 3 - البحر المحيط 1 : 147 . 4 - راجع الألفية ، ابن مالك : مبحث كان وأخواتها ، البيت 9 .