السيد مصطفى الخميني
30
تفسير القرآن الكريم
الثمرة ، لما عرفت أنها مذكر . و " اتوا " جمع مجهول من أتى يأتي ، وقد تعدى بحرف الجر ، والضمير راجع ، إلى الفاعل المحذوف ، وهو الولدان . وهنا إشكال : وهو أن " أتى ، يأتي " فعل لازم ، والمجهول لا يجوز منه إلا بالجار ، وإذا تعدى بالجار فلا يكون الاعتبار في الجمع إلا بالضمير ، فيقال : يسر بهم وغضب عليهم ، ولا يقال : يسروا ، ولو كانت " اتوا " من الإيتاء فلابد من قراءة " أوتوا " . وظاهر المفسرين وصريح الزمخشري ( 1 ) وابن حيان ( 2 ) : أن " اتوا " جمع ، وهو من " أتى يأتي " ، وضمير الجمع راجع إلى الخدام والولدان ، وضمير به إلى الرزق ، فيكون المشكل مجهولية الفعل اللازم ، فإنه لا يأتي منه المجهول ، فتدبر . وبالجملة : يكون المعنى حسب الظاهر هكذا : وأتى للمؤمنين بالرزق ، وجواز حذف حرف الجر الداخل على نائب الفاعل ، لا يرجع إلى الإتيان به جمعا ، فتأمل . وقوله تعالى : * ( أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ) * ، تكون الجملة في محل نصب مفعولا لقوله تعالى : * ( لا يستحيي ) * ، و " مثلا " مفعول ل " يضرب " و " ما " بدل أو عطف بيان ل " مثلا " ، أو صفة ل " مثلا " ، وزيدت شياعا ، ويحتمل أن يكون " بعوضة " مفعولا ل " يضرب " و " مثلا " عطف بيان أو بدلا قدم عليه ، أو يكون ل " يضرب " مفعولين ، وهذا غير صحيح ولو احتمله
--> 1 - راجع الكشاف 1 : 109 . 2 - راجع البحر المحيط 1 : 115 .