السيد مصطفى الخميني

31

تفسير القرآن الكريم

ابن حيان ( 1 ) وفصله الطبرسي ( 2 ) بما لا يرجع إلى محصل ، لأن قياسه ببعض الآيات ، وتفسير " ضرب " ب‍ " جعل " ، كله غير تام ، فراجع . والأظهر : أن " مثلا " مفعول به و " ما " في حكم تأكيد للتنوين في " مثلا " ، فيؤكد النكارة و " بعوضة " عطف بيان لا بدل ، لأن الثاني أعرف من الأول ، والأول في حكم الكناية ، وقوله تعالى : * ( فما ) * عطف على " مثلا " ، أي يضرب ما فوق البعوضة مثلا ، واحتمال كون الجملة هكذا : أي يضرب بعوضة فما فوقها مثلا ، فيكون " مثلا " حالا أو تمييزا ، غير بعيد في ذاته . وحكي عن الفراء : أن " ما " مرتبط بكلمة " بعوضة " ، أي يضرب مثلا ما هو بين بعوضة إلى ما فوقها ( 3 ) . وفيه : أنه تفسير لا تركيب وإعراب ، لأنه - حينئذ - يبقى " ما " جملة ناقصة ، وقد حذف خبره أو مبتدؤه ، وهو خلاف الأصل . قوله تعالى : * ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * " ماذا " كلمة واحدة منصوبة ب‍ " أراد " ، ويكون للاستفهام ، وهو خلاف التحقيق ، لعدم الوضع الخاص لهما معا ، أو " ما " استفهام ، وهو مبتدأ و " ذا " موصول ، أي ما الذي أراد الله ، فيكون " الذي " خبر ، والعائد محذوف ، وما في " النهر " من تجويز الاحتمال الأول ( 4 ) ، غير سديد جدا ، وتصديق الطبرسي له ( 5 ) في غير محله ، لما عرفت .

--> 1 - راجع البحر المحيط 1 : 122 . 2 - راجع مجمع البيان 1 : 66 . 3 - مجمع البيان 1 : 66 ، البحر المحيط 1 : 122 . 4 - النهر الماد من البحر ، ضمن البحر المحيط ، أبو حيان 1 : 121 . 5 - راجع مجمع البيان 1 : 67 .