السيد مصطفى الخميني
291
تفسير القرآن الكريم
فيعلم منه أنهما كانا كثيرين ، وأن إبليس كان منهما وفيهما . * ( فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) * ( 1 ) مع أن آدم كان من النبيين التابعين للهدى ، فكيف يأتيه الهدى ، ولا يضل ولا يشقى مع أنه كان قد شقي بالخروج من الجنة ، كما في الآية السابقة ، فيعلم منه أن ما هو موضوع البحث هو نوع آدم ، وأن كلمة " آدم " موضوعة لمعنى كلي لا لموجود شخصي خارجي . وسيمر عليك شواهد اخر في ذيل البحوث الآتية على هذا المسلك الإبداعي إن شاء الله تعالى . المسألة الثانية سائر كلمات الآية الأولى قد مرت معاني كلمات " الأسماء " و " كل " و " الملائكة " . وأما معاني " العرض " و " الإنباء " وسائر الحروف ، فهي واضحة ، وسيمر عليك في محله بعض شبهات الصدق والكذب ، وكيفية نسبة الصدق إلى المتكلم وإلى الكلام . وذكرنا في ذيل قوله تعالى * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * أن الاسم يطلق على الكلمات والألفاظ ، وهي أمور تكوينية ، وعلى الوجودات الخارجية التكوينية أيضا ، ذات عقل كانت أو غير ذات عقل ، كما مر أن كل الأشياء في نظر من ذوي العقول ، فانتظر حتى حين .
--> 1 - طه ( 20 ) : 123 .