السيد مصطفى الخميني
29
تفسير القرآن الكريم
قوله تعالى : * ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * ، قيل : هو العامل في " كلما " السابقة عليه ، و " هذا الذي " مبتدأ معمول للقول ، والجملة في موضع المفعول ، وهناك محذوف ، وهو كلمة " مثل " ( 1 ) ، ولا يخفى أن مقول القول جملة ، فلا يكون مفعولا به إلا بالغلط ، فما في " البحر " من قلة الباع في مسائل اخر . ثم إن هنا مشكلة : وهي أن المشار إليه هو " الذي " في قوله تعالى : * ( هذا الذي ) * ، فيلزم اتحاد المبتدأ والخبر ، فتسقط الجملة ، ولو كان المشار إليه " ثمرة " فلابد وأن تؤنث لتأخره ، وتوهم أنه باعتبار خبره المذكر ، غير جائز ، لأنه في غير المقام ، لإمكان الإتيان ب " التي " وهي للتأنيث . والذي به تنحل المشكلة ما تحرر منا في محله من : أن التاء ليست للتأنيث إلا في مواضع خاصة ، وقيل : هي ليست له مطلقا ، والتفصيل في محله . وعلى كل تقدير : التاء هنا بيان للفرد والوحدة ، فإن الثمر شبه الجمع ، والثمرة مفردة ، كالتمر والتمرة ، ولو رجع الإشارة إلى الرزق فلا مشكلة ، ولكنه بعيد ، لأن الظاهر رجوعه إلى ما هو الأصل في الكلام ، دون ما يعد زائدا حالا كان أو مفعولا مطلقا ، فما في " البحر " هنا ( 2 ) لا يخلو عن خبطات ، فراجع . قوله تعالى : * ( وأتوا به متشابها ) * يحتمل الاستئناف والحال ، ويحتمل العطف ، أي قالوا : واتوا به متشابها ، ويجوز رجوع الضمير إلى الرزق بمعنى المرزوق وإلى الموصول ، أي اتوا بالذي رزقنا ، وإلى
--> 1 - نفس المصدر . 2 - نفس المصدر .