السيد مصطفى الخميني

28

تفسير القرآن الكريم

مبتدأ محذوف ( 1 ) . والأظهر هو أنه صفة الجنات ، ويؤيد ذلك أنها نكرة ، وعن أبي البقاء : أنها حال للجنات ، أو من " الذين آمنوا " ( 2 ) ، ولا يخفى ما فيه . قوله تعالى : * ( من ثمرة رزقا ) * ، قيل : لابتداء الغاية ، ك‍ " من " في قوله تعالى : * ( كلما رزقوا منها ) * ، لأنه بدل من " من " الأولى ، والكل متعلق ب‍ " رزقوا " على جهة بدل الاشتمال ، وهذه الآية من الآيات المطولات بحوثها الإعرابية ، ولا سيما في " الكشاف " ( 3 ) . وفي " البحر " منع احتمال كون " من " هنا للبيان ولو كانت من أقسامها ( 4 ) ، ويحتمل كون " من " الأولى بمعنى " في " ، أي كلما رزقوا في جنات من ثمرة ، وهذا قوي جدا وإن لم يقل به أحد ، ولعل الإتيان ب‍ " من " هنا لاقترانه ب‍ " من " قبله وبعده * ( من تحتها الأنهار . . . منها من ثمرة ) * ، فهذه الثلاثة مختلفة الأحكام بحسب الأدب . وفي " رزقا " وجهان : مفعول مطلق ، فيكون مصدرا بمعناه ، أو بمعنى المفعول ، أي المرزوق ، فيكون حالا ، ويحتمل أن يكون مصدرا هنا وإذا قيل : * ( هذا الذي رزقنا ) * ، فيراد منه المرزوق ، فيكون نوع استخدام ، فما في " البحر " ( 5 ) غير جيد .

--> 1 - راجع نفس المصدر 1 : 113 . 2 - نفس المصدر . 3 - راجع الكشاف 1 : 104 - 111 . 4 - راجع البحر المحيط 1 : 114 . 5 - نفس المصدر .