السيد مصطفى الخميني
277
تفسير القرآن الكريم
والخطاب إلى الجنس والنوع * ( للملائكة ) * ، لا لمطلق الملائكة ، بل لطائفة خاصة منهم : * ( إني ) * ، أي إن ربكم * ( جاعل في ) * هذه * ( الأرض ) * التي بين أيديكم * ( خليفة ) * وخلفا عني ، أي ربكم ، وهذا الفعل لغرض من الأغراض الصحيحة اللازم وجوده فيها ، * ( قالوا ) * - فأظهروا ما في وجودهم من الخواطر - : * ( أتجعل ) * - جعلا بسيطا - وتخلق خلقا * ( فيها من يفسد فيها ) * في الأرض ، حسب طبيعة الأرض وطينة التراب وأمثاله من الأرضيات والسفليات ، * ( ويسفك الدماء ) * ، ويخل النظام ، ويكون ظالما بعضهم لبعض وبعض أصنافهم لبعض ، بل لبعض الأنواع الأخر اللاحقة بالأرض ، فيجعلون من الجن في السجون ، فيفسدون من جهات شتى ، * ( و ) * الحال * ( نحن ) * الملائكة * ( نسبح بحمدك ) * حسب الطينة - كما تعرف وتدري - * ( ونقدس لك ) * حسب اللياقة والاستحقاق المعلوم عندنا لك * ( قال ) * الله ربكم : * ( إني ) * الذي هو الرب المتصدي لتربية العالم ، ومخرجها من الظلمات إلى النور * ( أعلم ما ) * - بعضا من الأشياء التي - * ( لا تعلمون ) * أنتم الملائكة نقلا عن غيركم من سائر الأنواع . وقريب منه : * ( قالوا ) * - أي الملائكة - : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) * * ( إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) * إني أجعل في الأرض خليفة كانت هي موجودة ، ولكنها نصبت خليفة ، كما أن جعل الخلافة بعد جعل الوجود ، وخلق الإنسان في سائر الأقوام والملل ، فلا شأن جديد له تعالى في هذا الأمر ، فكان من يجعله خليفة موجودا قبل ذلك الزمان إلا أنه لم يكن في الأرض ، بل كان في قطر آخر من الأقطار في العالم والفضاء .