السيد مصطفى الخميني
260
تفسير القرآن الكريم
لا يقولون به ، وإنما يقولون : بأن جميع أفعاله محمودة ، فلا يعقل صدور القبيح منه ، لأنه في جميع تصرفاته يكون مالكا مسيطرا على سلطانه وملكه ، فلو أدخل الأنبياء - نعوذن بالله - في النار وبالعكس ، لما كان ذلك من الظلم ، ولو عبر الآخرون بالظلم ، فلا ضير فيه عندهم ، فلا يرخصون الظلم عليه حسب البحث الكبروي ، ولكن لا يرون سنخ هذه الفعال من القبيح والظلم . وبالجملة : ربما تدل هذه الآية على أنه تعالى يتحاشى عما هو قبيح عند الخلق وعند الملائكة ، وينزجر عنه ، ويقول في مورد توهم الملائكة - مثلا - أنه تعالى يصنع صنعا قبيحا بخلق المفسدين السفاكين في الأرض ، ولا سيما بجعلهم خليفة لنفسه ، فيقول جوابا : إني أعلم ما لا تعلمون ، فلو كان صدور كل فعل منه جائزا كان الجواب على وجه آخر . وبالجملة : هذه الآية بضميمة الآيات الآتية - بناء على الارتباط بينها - تدل على خلاف مرامهم ، ويستظهر منها : أنه تعالى في موقف حل المشكلة على الطريقة المألوفة بين الناس بعضهم مع بعض .