السيد مصطفى الخميني

255

تفسير القرآن الكريم

بذاته " غير صحيح ، ولا يصدق عليه إلا أنه خير محض بالقياس إلى معاليله مثلا . فقوله تعالى : * ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) * واقعي إلا أن وجود هذا النحو من الوجود بالقياس إلى كلية النظام ، لازم واجب ، وسفك الدماء والإفساد بالقياس إلى القطر الخاص شر ، وبالقياس إلى القطر الأعلى خير ، من غير أن يكون الخير والشر خارجين ، أو يكون الشر عدما محضا ، أو عدميا ، بل الخير أيضا من المفاهيم ومن المعقولات الثانية على اصطلاح الفيلسوف ، كمفهوم الوجود والإمكان والوجوب ، وإن كان في مفهوم الوجود خلاف في أنه كمفهوم البياض والحركة ، أو كمفهوم الوجوب والإمكان ، وكما قال شاعرهم : ومثل شيئية أو إمكان * معقول ثان جا بمعنى ثان ( 1 ) المسألة الثالثة أقربية السبب الأخير إلى المعلول في نسبة الجعل إليه تعالى ونسبة السفك والفساد إلى المجعول ، وهكذا نسبة التسبيح والتقديس إلى الملائكة ، شهادة على أن الأفعال مستندة إلى فواعلها القريبة ، وتومئ الآية الشريفة إلى أن الملائكة أقرب إلى التسبيح والتقديس لله تعالى والمجعول في الأرض

--> 1 - شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 40 .