السيد مصطفى الخميني

256

تفسير القرآن الكريم

سبب الإفساد والسفك دونه تعالى ، فتكون الآية شاهدة على بطلان مرام الأشاعرة ، بل والفلاسفة من الإسلاميين القائلين : بأن السبب الأول أقرب إلى المفعول من السبب الثاني ، لأن الأعدام المتصورة بالنسبة إلى المفعول الأخير ، قد انسدت بالسبب الأول والثاني ، وأما العدم المتوجه إلى المعلول والمفعول من ناحية عدم العلة والسبب الثاني ، فلا ينسد ، إلا بالسبب الأول ، فالفعل الأخير أقرب من العلة الأولى بالضرورة . ثم إن من التسبيح والتقديس ، يثبت كمال المبدأ الأعلى واجديته لكل كمال وجمال ، وأنه لا يشوبه النقص ولا يطرأ عليه شائبة التشبيه فجميع الصفات الكمالية ثابتة له تعالى ، وكل الأوهام الناقصة التحددية والتجسمية مسلوبة عنه تعالى بالسلب المحصل الأزلي الأبدي ، وقد أشرنا إلى أن التسبيح بالحمد غير التسبيح البسيط ، فإن الأول مضافا إلى السلوب المذكورة ، يشتمل على الإيجابات الكمالية ، وتصير النتيجة : بساطته المطلقة ووجد انه لكل كمال ، فلا يعقل تصوير كمال لموجود من الموجودات إلا وهو ثابت له ، وإلا فيلزم أن يكون إطلاق التسبيح والتقديس في غير محله ، فالآية شاهدة - من هذه الجهة - على هذه المسألة الراقية العقلية ، التي تضمنت مسائل كثيرة ذات ثمرات عديدة . وأما حل المشكلة المشار إليها : فهو أولا : يمكن من جهة أنه مقول قول طائفة من الملائكة غير العارفين بالله حق عرفانه ، ضرورة أن الملائكة مختلفة في هذه الجهة ، كما أن أفراد الإنسان متفاوتة ، وربما يزداد معرفة الإنسان على معرفة