السيد مصطفى الخميني
240
تفسير القرآن الكريم
أمره ويريب جدا ، لأن حصول آدم الأول لو كان من جهة اجتماع الشرائط اللازمة المعدة والدخيلة للزم ذلك في الأحيان والعصور المتأخرة ، مع أنه أمر غير معهود ، ولا معنى لاختصاص تلك الشرائط بعصر دون عصر ومصر دون مصر هذا أولا . وثانيا : لا يكون أمرا خارجا عن قانون العلية والمعلولية ، وعن النظام الكلي الساري والنافذ في العالم . ولأجل ذلك صارت هذه المسألة من المعاضل والمشاكل العلمية ، وأنه هل آدم الأول غير مسبوق بآدم ، أم لا ؟ وأنه هل يكون مسبوقا بحيوان متبدل إليه تدريجا ، أم من جنس آخر كالجنة والملائكة الذين يشبهون الجنة والأناسي في التوالد والتناسل ، وذهبت العقول إلى مذاهب شتى ، وصارت صرعى ، ولأجل ذلك يقع البحث هنا في مراحل : المرحلة الأولى : كيفية خلق الحيوان هذه المرحلة في أصل كيفية وجود الحيوانات الحية في الأرض بعد ما لم تكن فيها ، بضرورة كافة العقول ، وأن الشرع أيضا يشهد على تأخر خلق ما في الأرض عن خلق الأرض . فعلى هذا نقول : إن من الممكن أن تكون الشرائط لحصول نطف الموجودات الحية مخصوصة بالعصور القديمة ، لما أن الأرض كانت ذات رطوبة خاصة غير الرطوبة الموجودة ، وذات حرارة غير ما هي بين أيدينا ، ومن تلك الأشعة والشرائط وفقد الموانع حصلت الصغار من