السيد مصطفى الخميني

241

تفسير القرآن الكريم

الحيوانات ، ثم تبدلت الصغار في التطورات إلى الكبار ، ولأجل اختلاف الأماكن الحاصل من اختلاف الأرياح ، اختلفت الحيوانات الثواني والثوالث . . . إلى أن تشتت المواليد المتأخرة حتى استعدت المادة لحصول صورة آدم الأول ، فيكون بأمر الله كل شئ من المبادئ والخواتم ، ولا بأس باختلاف الأشياء على حد التباين في العصور المتأخرة ، ولو كانت ترجع إلى الأصل الواحد ، كما هو مقتضى البرهان ، فإن القدرة والعلم والإرادة والحياة متباينات بحسب الآثار والتعاريف في لباس الكثرات ، مع أن جميع هذه الأصول ترجع إلى أصل الوجود البسيط الواحد ، حسب البراهين القطعية والأدلة النقلية المحررة في محله . ولا برهان عقلي على امتناع هذا الاحتمال ، كما لا برهان على أصالته وواقعيته . وربما يؤيد إمكان ذلك التجربيات الكثيرة المشهودة في القديم والحديث ، فإنه ربما يتولد الحيوان من اجتماع الشرائط الخاصة ، من غير حاجة إلى التوالد والتناسل وإلى البذور والبيض ، لكفاية الإمكانات الاستعدادية الحاصلة في المواد لنزول الصور من مصور الصور وخالقها ، إلا أن ذلك لم يعهد في الحيوانات الكبار ، وربما يوجب عدم معهودية ذلك في الكبار أن في الصغار أيضا ، تكون البذور والنطف لازمة . وعند ذلك لنا أن نقول : إن هذه المواد انتقلت من الكرات السماوية بالأسباب الخاصة ، أو أرسلت من تلك السماويات بالأسباب الهادية ، لأجل تمدنهم وحداثتهم وحضارتهم وتقدمهم ، فربما كان آدم الأول - مثلا -