السيد مصطفى الخميني
239
تفسير القرآن الكريم
ولو كان المراد من هذا المجعول معنى يشبه سائر المجاعيل الطبيعية ، ويكون إسناده إليه تعالى كإسناد سائر المصورات والمواليد إليه تعالى ، فلا يخص هذا الجعل بآدم ، بل كل آدم وجميع بني آدم مجعول الله في الأرض ومخلوقه حسب القانون العام . أقول : لا شبهة في أن الأرض من الحوادث في هذا العالم ، وفي هذا الجو من النظام الشمسي والنظام الكلي ، ولا شبهة في أنها أسبق وجودا على وجود هذا المجعول بالضرورة ، وقد مرت عليها الأزمان والأحيان ، وتصرمت الدهور وانقضت العصور ، حتى وجد فيها موجود يسمى بالإنسان ، وعلى هذا يتوجه الإشكال على جميع ذوي الشعور وأرباب الفهم وأصحاب العقول ، ويتوجه السؤال عن كيفية حصوله . وغير خفي : أن إرجاع حصوله إلى سائر الحيوانات ، لا يورث حل المعضلة لنقل الكلام إلى الحيوان الأول ، وسيمر عليك البحث حول هذا الجهة إن شاء الله تعالى . وبالجملة : ما في هذه الآية من جعل الخليفة في الأرض ، لا يلزم أن يكون متحدا مع ما في قوله تعالى في الآية الآتية : * ( وعلم آدم الأسماء ) * ، لاحتمال كون المتعلم للأسماء من أولاد تلك الخليفة ، وهو الظاهر كما مر ، فالبحث عن تطورات آدم المتعلم وكيفية خلقته ، غير البحث عن هذا المجعول في الأرض المسؤول عنه في سؤال الملائكة والمنسوب إليه الإفساد والسفك ، فلا تخلط . وبالأخرة تبين : أن هذه الآية ناظرة إلى كيفية وجود آدم الأول ، وأنه لا يستند إلى آدم آخر ، بل هو مستند إلى جعل الله تعالى ، وهذا مما يشكل