السيد مصطفى الخميني
236
تفسير القرآن الكريم
ولا بد أن يكون أفعال الخليفة والآثار المترتبة على وجوده ، أكثر خيرا من شرورها ، فإن من يجعله الله تعالى خليفة في الأرض هو الخليفة عنه تعالى - حسب الظاهر - وهو السفاك المفسد ، إلا أنه لمكان الخيرات الكثيرة في وجوده يجوز جعله خليفة . اشتراط العدالة في خليفة الرسول ومن هنا يظهر بحث كلامي ، كان ينبغي الإيماء إليه في البحث السابق : وهو أن خليفة الرسول أيضا لا يعتبر أن يكون عادلا ، كما عليه جمع من المتكلمين ، كيف وخليفة الله يفسد في الأرض ويسفك الدماء ، فخليفة الرسول لا بأس بأن يعتبر كذلك ، ولا سيما إذا كان مفسدا قبل تصدي الخلافة وعادلا حين الخلافة ، بل يكفي كون أفعاله الخيرة أكثر لكونه خليفة ، فلا منع من تصدي الظالمين لعهد الله تعالى وعهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أقول : هذا - مضافا إلى منافاته ومناقضته لصريح قوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 ) - أن ظهور الآية الشريفة في أن المجعول في الأرض هو خليفة عن الله غير بعيد ، ولكن المفسد والسفاك ليس ذلك المجعول ، لأن من هو مورد الجعل هو طبيعة الإنسان حسب القضية المهملة ، أي الإنسان بحسب القدرة والقوة جعل خليفة الله ، ولكن هذا لا ينافي خروج الآحاد والأفراد منها عن الحدود المعينة الإلهية بالإفساد
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 124 .