السيد مصطفى الخميني
230
تفسير القرآن الكريم
مع أنها متقدرة بالمقادير المختلفة سعة وضيقا . وما هو الأقرب من أفق التحقيق : أن تلك الملائكة هي ملائكة مادية هوائية ذات جنبتين إلهية وظلمانية ، إلا أن لفعلية تلك المادة ، تكون أشغالهم التقديس والتسبيح التكوينيين ، أي هم جنود الله في تنظيم الأمور في هذه الأرض وغيرها ، فإن من الملائكة - حسب الأظهر - هي القوى المرموزة المصاحبة ، كما ورد في بعض الأخبار منا ما يومي إلى هذه الجديرة اللائقة بالتصديق ، وتسبيحهم وتنزيههم التكويني هو المشي على الصراط المرسوم لهم في العالم بإيصال الوسائط إلى الغايات . فإلى هنا تبين : كيفية قولهم وكيفية سؤالهم ، ووجه حل المعضلة ، وحقيقة الملائكة في الآية ، وكيفية تسبيحهم وحقيقة شغلهم ، والمقصود منهم بحمد الله تعالى . الوجه التاسع المناقضة المتوهمة في الآية قد يخطر بالبال أن في هذه الآية نوع مناقضة ، لأن قضية قولهم : * ( أتجعل فيها ) * هو كونهم عالمين بما لا يكون موجودا مخلوقا ، وبخصوصياته من الإفساد والسفك ، فكيف هم لا يعلمون بعضا آخر من خصوصيات ذلك المفسد والسفاك ، وهو تمكنه من تعلم المسائل الكثيرة والأسماء الإلهية والصفات الربانية ، فيلزم الخروج عن البلاغة بوجه في الكلام كما لا يخفى . أقول : مقتضى ما عرفت منا - ولا يخطر ببال الآخرين - أن تلك