السيد مصطفى الخميني
231
تفسير القرآن الكريم
الملائكة هي القوى النافذة في نظام العالم السفلي ، الشاعرة بالشعور الخاص في إجراء الأمور المحمول عليها ، فإذا كانت لطيفة العناصر مخفية عنا ، شاعرة يخطر ببالها أن هذا الخلق الجديد يضر بالنظام ، وينحسم عند وجوده الانتظام ، ولا يتمكنون من المحافظة على أشغالهم الموظفة لهم فإن الإفساد وسفك الدماء على خلاف ما هو اللازم عليهم وفي قطرهم ومحيطهم ، وهذا لا ينافي كونهم لأجل تلك المادة ، محجوبين عن الجهات الأخر والمسائل الكثيرة ، كما أشير إليه ، وقد شهد بذلك نفس هذه الخطورات الظلمانية والأفكار والأوهام الشيطانية . فما كانوا عالمين بالقوى المودوعة في تلك الطبيعة العجينة ، التي عجن ترابها أربعين صباحا بيدي الجمال والجلال ، وخمرت طينتها على مبدأ ربما يصل في القوس الصعودي إلى الرب المتعال ، وفي نهاية حركته وغاية تجوله الخروج عن جميع الحدود والقيود ، والوصول إلى الإله الحق المعبود إن شاء الله تعالى . وسيمر عليك في بحوث الفنون الاخر ما ينفعك لحل هذه المسائل ، فإن بناء راقم هذه السطور على عدم خلط البحوث ، حفظا ورعاية على اختلاف الناس في الشعور ، مع أن هذا الكتاب الإلهي الموجود عندنا ، نسخة عن الكتاب الآفاقي والأنفسي ، وهو نموذج عن الكتاب الإلهي ، الذي هو مظهر كتاب الواحدية الجمعية ، التي هي في الرتبة المتأخرة عن كتاب الأحدية الذاتية الغيبية التي هي اعتبار متأخر عن مقام العلماء . عنقا شكار كس نشود دام باز گير * كانجا هزار باد بدست است دام را ( 1 )
--> 1 - البيت لحافظ الشيرازي ، وقد مضى مطلعه في المجلدات السابقة .