السيد مصطفى الخميني
229
تفسير القرآن الكريم
سوء الأدب عنهم ، بالاعتراض على هذا الجعل من ناحية فساد المجعول ، وبالمناقشة في هذا الاختيار ، بأنه من سوء الخيار والاصطفاء ، وبإبراز لغويته ، وإظهار أنه لا أثر له ولا ثمرة عليه إلا التخلف والإفساد وسفك الدماء ، فتلك المذاكرة خلاف الموازين ، فكيف يمكن تصديقها ، كي يكون في الكتاب الإلهي ما لا يمكن الإذعان حسب الظاهر . أقول : هذه المشكلة والمعضلة ، توجب انتقال الذهن إلى أن المذاكرة ما كانت قولية ، ولا مثل سائر المذاكرات المنعقدة بين الوحدات الشخصية ، فتكون على هذا مذاكرة تكوينية ، وإلهامات غيبية ، وخطورات نورانية من ناحية الرب ، وحيث إن الملائكة مختلفة الأصناف ، وربما تكون هي الاصطلاح الخاص لجميع القوى الموجودة في العالم ، السرية المختفية عن الأسماع والأبصار الظاهرية ، كما يأتي في محله تحقيقه وتفصيله ، فلا بأس بأن تكون لها جنبة ظلمانية ونورانية ، ظلمانية أرضية سفلية ، ذات خطورات خاصة باطلة شيطانية ، ونورانية سماوية ذات جنبة إلهية ، تحصل لهم قوله تعالى وكلمته النورانية وحيا من وراء الحجرات والحجابات ، فيكون بمنزلة قوله تعالى : * ( قال ربك للملائكة ) * وقوله تعالى : * ( قال إني أعلم ما لا تعلمون ) * . ومن المحرر في محله : أن الموجودات المتقدرة بالمقادير المختلفة متكونة عن التراب والنار ، بمعنى غلبة مادة التراب والنار على سائر المواد أحيانا ، ويجوز أن تكون متكونة عن المياه والهواء ، بمعنى غلبة هذه المادة ، وربما تكون من الملائكة ما خلقت من الهواء ، ولكونها لطيفة يكون الوليد منها قريبا من الملائكة المجردة عن المواد ،