السيد مصطفى الخميني
221
تفسير القرآن الكريم
الوجه الثاني حول نسبة القول إليه تعالى قد مر حقيقة القول بحسب اللغة ، وأما انتسابها إليه تعالى فهو من المجاز الجائز ، ولا حاجة إلى الالتزام بالحقيقة ، وإرجاع مادة القول إلى المعاني العامة ، الشاملة لمطلق الإبراز التكويني والإظهار العيني ، كما قد يصنع في كتب أهل الذوق ( 1 ) ، وقد مر توضيح مقالتهم وفساد مرامهم ، وإن كان الوالد المحقق - مد ظله - يوجهها بأمتن الوجوه الممكنة ( 2 ) ، إلا أنها بعيدة عن الصواب في محيط العرف واللغة . وعلى هذا تكون النسبة من المجاز في الإسناد ، دون المجاز في الكلمة ، لأنه استعمل بحسب الإرادة الاستعمالية في معناها التصوري ، إلا أنه أسند إليه ادعاء أن ما يخطر ببال الملائكة ويظهر لهم ويتجلي عندهم يكون خارجا عن إبراز الله وإظهاره ، وهو قوله تعالى ، والتفصيل في محله . وعلى كل لا بأس بكونه من المجاز في الكلمة فيكون في الإسناد أيضا مجاز . وأما تحقيق كيفية قوله تعالى للملائكة ، فيأتي في البحوث الآتية إن شاء الله تعالى .
--> 1 - راجع شرح فصوص الحكم ، القيصري : 78 . 2 - راجع تعليقات على شرح فصوص الحكم ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 63 - 64 .