السيد مصطفى الخميني
222
تفسير القرآن الكريم
الوجه الثالث حول الإتيان بكلمة " رب " غير خفي أن المقام يناسب الربوبية ، وأنه تعالى بصدد كيفية التربية المعنوية العلمية والتعليم لخليفته في الأرض وحركتها الكمالية ، فيناسب أن يقول : * ( وإذ قال ربك ) * لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الخليفة بالأصالة ، وسائر الناس والنبيين وآدم خليفة بالتبع . وربما يوهم العبارة : أن الرب هنا هو الرب المقيد ، وهو الاسم الخاص به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجامع التام الكامل المتصدي لتربيته وإليه حركته الصعودية وإلا كان ينبغي أن يقال : " وإذ قلت للملائكة : إني جاعل في الأرض خليفة " فيكون الجاعل من شأنه المخاطبة والتفاهم مع الملائكة ، ومن يجوز للملائكة أن تخاطبه بقولها * ( أتجعل فيها . . . ) * إلى آخره ، وبذلك تندفع بعض المشاكل كما لا يخفى على أهله ، فليتدبر جيدا . الوجه الرابع عدم عمومية الملائكة مقتضى الصناعة أن المراد من الملائكة ليس عمومهم ، لأن الجمع المحلى بالألف واللام لا يفيد العموم وضعا عندنا ، ويحتاج إلى مقدمات الحكمة ، وهي هنا منتفية ، لعدم كونها في مقام بيان العموم لو لم