السيد مصطفى الخميني
200
تفسير القرآن الكريم
هذه الآية وأشباهها ، وسيمر عليك في الآتي إن شاء الله تعالى . وعلى مسلك العارف الخبير * ( هو الذي ) * إشارة إلى مقام الذات ، الخالية عن جميع التعينات الأسمائية والصفاتية ، فيكون نفس ذاته تعالى سببا للتجليات من غير دخالة اعتبار آخر ، لأن الذات الأحدية المشار إليها بضمير الغائب كافية ، * ( خلق لكم ) * بعد ما قدر بتقدير سابق عليه بفيضه الأقدس ، فيكون الإنسان الكامل في السفر الثالث راجعا إلى الذات الأحدية ، حتى يصح تقدير الأشياء لأجله وخلقها له ، ولابد أن يكون هو السابق على تلك الأشياء كسبقه تعالى ، فلا يكون قوله تعالى : * ( لكم ) * من التوسع والمجاز ، لأنه بعد ذلك السفر ، وبعد الفراغ عن السفر الثاني ، برفض جميع حدود العقلية والوهمية والمقدارية والخارجية ، وبفنائه عن الغيرية والسوائية ، وبعد تعينه بالبقاء الباقي ببقائه تعالى ، لا يكون غيره في الدار ، فخلق ما في الأرض جميعا لكم ، وخلق الخلق لكي يعرف ، يرجع إلى أمر واحد في الغاية والنهاية . * ( ما في الأرض جميعا ) * وما في الدون والأسفل من العقل الأول إلى العقول الأخيرة والعقل الفعال ، وإلى ما تحت الثرى والثريا * ( ثم استوى إلى السماء ) * في قوس الصعود ، فإن تلك الخلائق كانت في قوس النزول وإلى الفرار عن المركز والاستبعاد عن الأصل ، فشرع في إرجاع الأشياء إلى المركز وإلى الأصل ، وإلى سماء الحقيقة والسماوات الموجودة في هذا السير الجزئي ، واللطائف السبعة الروحية والنفسانية