السيد مصطفى الخميني
197
تفسير القرآن الكريم
الحلقة من الخلقة - يمنعك العقل والدين عن التدبر في حدودها والتفكر في كمياتها وكيفياتها والودائع المودعة فيها ؟ ! فكان الأرض وما فيها نحلة لك ، وأنت وارث ما في الأرض ومن عليها ، ومن موجبات الاهتمام بشأنك ابتدأ بذكر خلق ما في الأرض ، نظرا إلى أنه أمس بك وأقرب إليك ، وأنت أحوج إليه مما في السماء ومن خصوصياته ، ولأجله قال : * ( ثم استوى إلى السماء ) * واستولى على جهة العلو بالنسبة إلى الأرض * ( فسواهن ) * السماويات والكائنات الجوية في الجهة العالية والناحية الفوقانية ، * ( سبع سماوات ) * وكثيرا في الحدود التي يكنى عنها بالسبع ، فإنه كلمة الكناية ، كالسبعين وغيره من الأعداد الكثيرة ، كالأربعين والمائة ، كل ذلك في هذه المنظومة التي بين أيدينا ، * ( وهو بكل شئ عليم ) * ، فيعلم كيفية الخلق والتقدير وكمية السفليات والعلويات ، ولزوم تقديم خلق على خلق وغير ذلك فلا يخطر ببالك المناقشة في علة اختيار سبق خلق على خلق ، واختيار عدد دون عدد ، واصطفاء غاية دون غاية . وقريب منه : * ( هو الذي خلق ) * قبل أن يخلقكم * ( لكم ) * الأرض و * ( ما في الأرض جميعا ) * فكان خلقكم ووجودكم موقوفا على خلق الأرض وما فيها ، فسبقكم في الخلق هذه الأمور لأجل ذلك ، ولا يكون ذلك وما في الأرض لكم ومملوككم ومباحا لكم ، إلا إذا اقتضى الدليل ذلك ، فالحاجة إلى الأرض وما فيها في البقاء قطعية ، إلا أن رفع الحاجة بهذه الأشياء لابد وأن يكون بهداية من الله كيفية وكمية ، وأما في الحدوث فكل ما في الأرض وما فيها مخلوق لأجل حدوثكم وإيجادكم .