السيد مصطفى الخميني

198

تفسير القرآن الكريم

* ( ثم استوى إلى السماء ) * مما لا توقف بين وجودكم وبينها ، فكان في فسحة من ذلك وسعة ، فأخر خلقها ونظامها ، أو كان خلق الأرض شرطا في خلق السماء وتسويتها ، فشرع وقصد وتوجه إلى ذلك * ( فسواهن سبع سماوات ) * اجتماع شرائط وجود السبع دون الأزيد ، فإن الوجودات المادية السفلية والعلوية ، كلها مركبة من الأجزاء ، ومتحصلة من الحركات ، وانضمام المواد بعضها إلى بعض ، وليست من المبدعات المجردة الخالية عن الشرائط غير الإمكان الذاتي ، فعلى هذا مقدارها وكيفيتها تابعة لكيفية تحصل شرطها ، كما ترى ذلك في المواليد المختلفة في الصحة والنقصان الناشئ هذا الاختلاف من تفاوت الشرائط والاستعدادات . * ( وهو بكل شئ عليم ) * فيعلم حدود قابلية السماء للمقدار الممكن تحصله منها ، من السبعة وغيرها . وعلى مسلك الحكيم * ( هو الذي خلق ) * وأوجد على نهج التدريج ، وعلى حساب الحركات والشرائط والإمكانات الثلاثة * ( لكم ) * بالتوسع والمجاز ، فإن العالي لا يفعل للداني ، فما هو الغاية حقيقة هو ذاته الإلهية المقدسة ، وإليه الإشارة في الحديث : " خلقت الأشياء لأجلك ، وخلقتك لأجلي " ( 1 ) وفي الحديث القدسي : " كنت كنزا مخفيا ، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي

--> 1 - راجع علم اليقين ، الفيض الكاشاني 1 : 381 .