السيد مصطفى الخميني

196

تفسير القرآن الكريم

ما كانت واحدة وطبيعة غير متكثرة ولا متعددة ، أو ولا متطابقة ، * ( وهو بكل شئ ) * من الأصل والفرع * ( عليم ) * بعد ما كان قادرا ، وكانت قدرته واضحة . وقريب منه : * ( هو الذي خلق ) * وأبدع وكون * ( لكم ) * أيها الناس بأصنافهم وطبقاتهم * ( ما في الأرض جميعا ) * أي لكل واحد منكم خلق المجموع من المباحات والممنوعات العقلية والشرعية ، فإن ما هو الممنوع شرعا من حيث الأكل والشرب ، لا يكون ممنوعا عن سائر الجهات أحيانا ، * ( ثم استوى ) * وتوجه والتفت بحسب الإرادة الفعلية والعلم الفعلي * ( إلى السماء ) * وإلى الناحية العليا ، وإلى جهة العلو * ( فسواهن ) * واعتبرهن وقسمهن * ( سبع سماوات ) * وسبع علويات وفوقانيات ، فإن كل شئ يقبل القسمة إلى الأقسام المختلفة قسمة فكية ، أو قسمة وهمية ، أو قسمة توهمية ، * ( وهو ) * لمكان كونه خالق هذه الأشياء ومبدعها ومخرجها من صقع الأعدام إلى الوجودات ومن صقع البسائط إلى المركبات * ( بكل شئ ) * من هذه الأمور والجهات * ( عليم ) * ومطلع خبير وشاهد بصير . وقريب منه : * ( هو الذي خلق لكم ) * يا أيها الإنسان العظيم الشريف الكبير - على سبيل الإهمال والإجمال دون العموم والاستغراق - وأبدع لكم ، فتكون - يا عزيزي وقرة عيني - أنت في نظر الخالق في الغاية القصوى من الرفعة والعلو وفي نهاية السمو والرقي ، لأنه تصدى لخلق * ( ما في الأرض جميعا ) * لك وعزم عليه لأجل ما يرى فيك من القوى الخاصة والإمكانات الاستعدادية الراقية ، فكيف تكون أنت محروما مع ما فيك من الأسرار والعلوم ومن الحقائق والرقائق ؟ ! فهل - بعد كونك الغاية في هذه