السيد مصطفى الخميني

187

تفسير القرآن الكريم

المشابهة للحياة الأولى ، ثم يتوجه إليكم الموت الآخر ، * ( ثم إليه ترجعون ) * للمكافأة والمحاسبة والجزاء إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ؟ ! وقد أشرنا فيما سلف إلى امتناع هذا التفسير بما لا مزيد عليه . وقريب منه : * ( كيف تكفرون ) * أيها الملاحدة المنكرون للتوحيد الذاتي وغيره ، * ( بالله ) * الذي هو وجود الحق * ( و ) * قد * ( كنتم أمواتا ) * وكنتم غير أحياء بالحياة الخاصة وبالآثار المرغوبة منكم * ( فأحياكم ) * بتلك الحياة التي لها الآثار الكمالية والنباتية والإنسانية ، * ( ثم يميتكم ) * بارتفاع تلك الآثار المرغوبة وتلك الأحكام المشهودة بين الناس * ( ثم يحييكم ) * ويرجعكم إلى تلك الحياة ببروز الآثار الجديدة والأحكام الحديثة المسانخة مع ما تلف وهلك * ( ثم إليه ترجعون ) * بعد عودكم إلى أنفسكم ، وبعد التوجه إلى ما أنتم عليه من الوجودات الكمالية وإلى مواقفكم ، وإلى ما مر عليكم في الأسلاف والأزمنة والبطون والأوعية . وقريب منه : * ( كيف تكفرون ) * أيها الراجعون إلى الكفر بعد الإيمان ، لعدم تمكنكم من إدراك الأمثال وهضم ضرب الأشباه والنظائر * ( بالله ) * الخبير البصير العالم بالأمثلة وبالجهات اللازمة في هداية الأنام الأسافل ، والبشر البعيد عن الحقائق والسعادات والفضائل * ( و ) * الحال أنكم * ( كنتم أمواتا ) * في الأشياء والأمتعة ، وأحياء بالحياة المسانخة في هذه المرحلة ، وفاقدين للحياة التي تليق بكم ، وإليها ينتهي مسيركم في النشأة الدنيوية ، * ( فأحياكم ) * بالحياة الإحساسية في الأصلاب ، وصرتم نطفا حية حيوانية ، * ( ثم يميتكم ) * بالإماتات الكثيرة والإحياءات المتعاقبة في الأرحام الأمهاتية ، فيتبدل عليكم الموت والحياة فيها كثيرا ومرارا ، وهو