السيد مصطفى الخميني

188

تفسير القرآن الكريم

مقتضى نسبة المضارع إليه تعالى ، وكأنه أمر يستمر عليهم ، فلابد من تدخل الحياة وتشبك الممات بها . * ( ثم يحييكم ) * بالحياة الروحية والنفخة الإنسية الانسية الباقية الأبدية الدائمية ، * ( ثم إليه ترجعون ) * حتى يبين الحق والباطل ، والعدل والظلم ، ويظهر ما كسبوه طيلة تلك الحياة ، وما عندهم من الحسنات والسيئات . وقريب منه : * ( كيف تكفرون بالله ) * أيها المنحرفون عن جادة الاعتدال والمحجوبون عن فطرة السلامة والتوحيد . * ( وكنتم ) * قبل هذه الحياة الدنيوية * ( أمواتا ) * ونطفا ومضغة وعلقة * ( فأحياكم ) * الله تعالى بالأسباب المتوسطة اللازمة ، والشرائط الدخيلة ، فأعطاكم حياة خاصة تشهدونها وتدركونها ، وهي هذه الحياة التي بين أيديكم * ( ثم يميتكم ) * ويزيل عنكم تلك الحياة ، فتنتقلون إلى النشأة الأخرى ، فتموتون عن هذه الحياة * ( ثم يحييكم ) * بالحياة الثانية التي هي أعلى وأرقى من الحياة الأولى مما لا ممات بعدها ، بل هي الحياة الخالدة المحفوظة عن التطورات والتقلبات ، * ( ثم إليه ترجعون ) * فتلتحقون بالغاية الأخيرة ، وهو الرجوع إلى الله تعالى الخالص عن جميع الخطرات الشيطانية ، وعن كافة تبعات التطورات السابقة الباقية ، بعد ذلك ببقاء الله تعالى ، سالمة عن جميع اللا ملائمات البدنية والروحية والقلبية والتصورات المزاحمة . وقريب منه : * ( كيف تكفرون بالله ) * أيها المؤمنون والمنافقون والكافرون والمسلمون ، وكيف لا يدخل الإيمان في قلوبكم ، وتكونون من المؤمنين والمتظاهرين بالإيمان والإسلام ، ولا يثبت روح الحقيقة في