السيد مصطفى الخميني

186

تفسير القرآن الكريم

بعض ( 1 ) . وعن ابن عباس * ( بكل شئ عليم ) * العالم الذي قد كمل علمه ( 2 ) ، ولا يبعد إرادة توضيح الفرق بين العالم والعليم ، فإنه تعالى أعلى وأرفع من أن يكمل علمه ولم يتنبه أصحاب التفسير إلى مقصوده أحيانا . ثم إن في كتب تفسير الآية إطالات حول تقديم خلق الأرض والسماء ، وحول مبدأ تكون السماء والأرض ، والبحث الثاني أجنبي عما نحن فيه ، لعدم تعرض الآية لذلك ، ويأتي تفصيله في سورة حم السجدة إن شاء الله تعالى . وأما مسألة التقديم والتأخير فقد أشرنا إليها فيما سلف ، وذكرنا اختلاف الآيات في ذلك بما لا مزيد عليه . وأما على مسلك أرباب التفسير وأصحاب النظر والتفهم * ( كيف تكفرون ) * أيها الكافرون في عبادة الأوثان ، والمشركون في العبادة الباطلة ؟ ! كيف يسوغ لكم ذلك * ( وكنتم أمواتا ) * ولا شيئا صرفا وعدما محضا ، ولم تكونوا شيئا مذكورا ، فيكون الموجبة المعدولة بحكم السالبة المحصلة ، * ( فأحياكم ) * وأوجدكم بالوجود الجامع للكمالات الحيوانية والنباتية والإحساسية والإدراكية الجزئية والكلية ، * ( ثم يميتكم ) * ويزيل حياتكم النباتية والحيوانية والادراكية الإنسانية ، فتلتحقون بالأعدام وبالمعدومات ، * ( ثم ) * ثانيا * ( يحييكم ) * بالحياة الجديدة

--> 1 - تفسير الطبري 1 : 194 ، وراجع الدر المنثور 1 : 42 . 2 - راجع تفسير الطبري 1 : 195 .